محمد جواد مغنية
78
في ظلال الصحيفة السجادية
إليك حامّته ، وحارب في رضاك أسرته ، وقطع في إحياء دينك رحمه ، وأقصى الأدنين على جحودهم ، وقرّب الأقصين على استجابتهم لك ، ووالى فيك الأبعدين ، وعادى فيك الأقربين . الأمانة ( أللّهمّ فصلّ على محمّد أمينك على وحيك ) اختار سبحانه محمّدا لرسالته ، لا لذكائه ، وفطنته ، أو لنسبه ، وشجاعته ، وكفى ، بل ولصلابته في الحقّ إلى حدّ التّضحية بالنفس من أجله ، ولالتزامه بالصدق وإن أضرّ به ، وقيامه بالقسط ولو على نفسه ، ولطهره في السّيرة ، والسّريرة ، وحبّه للخير ، ورحمته بأعدائه ، وأوليائه ، وحرصه على سعادة الجميع ، وهذه الخلال الفضلى ، وأمثالها ألزم له من ظله قبل النّبوة ، وبعدها ؛ لأنّها تنبع من نفسه ، ومن هنا كان أهلا لوحي اللّه ، ورسالته ، وأيضا من هنا قال الشّيعة الإمامية بعصمة النّبي عن الخطأ ، والخطيئة كبارها ، وصغارها منذ خلقه اللّه إلى أن قبضه إليه . والأمانة من حيث هي من أمهات الفضائل ، فهي توأم العفة في البطن ، والفرج ، والنّزاهة في اليد ، واللّسان ، والورع عن جميع المعاصي ، والمحارم . وفي سفينة البحار مادة ( خ . و . ن ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « من خان أمانة في الدّنيا ، ولم يردها إلى أهلها ، ثمّ أدركه الموت - مات على غير ملتي » « 1 » ، ومعنى هذا أنّ من لا وفاء له لا دين له . وتجدر الإشارة أن الأمانة يجب ردها لمن هي له حتّى ولو حلّ دمه ، وماله -
--> ( 1 ) انظر ، مستدرك سفينة البحار : 3 / 230 ، منتهى المطلب : 2 / 1016 ، من لا يحضره الفقيه : 4 / 15 ، أمالي الصّدوق : 516 ، بحار الأنوار : 72 / 171 .